الذهبي

34

سير أعلام النبلاء

حسدوني ، وكذبوا علي . فقلت : على ماذا حسدوك ، وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فقال : والآخرة ؟ ! قلت : إي والله . ثم قال غرس النعمة : وأذكر عند ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا إلحاده ، ومعنا غلام يعرف بأبي غالب بن نبهان من أهل الخير والفقه ، فلما كان من الغد ، حكى لنا قال : رأيت البارحة شيخا ضريرا على عاتقه أفعيان متدليان إلى فخذيه ، وكل منهما يرفع فمه إلى وجهه ، فيقطع منه لحما ، ويزدرده ، وهو يستغيث ، فهالني ، وقلت : من هذا ؟ فقيل لي : هذا أبو العلاء المعري الملحد ( 1 ) . ولأبي العلاء ( 2 ) . لا تجلسن حرة موفقة * مع ابن زوج لها ولا ختن فذاك خير لها وأسلم * للإنسان إن الفتى من الفتن ( 3 ) أنشدنا أبو الحسين الحافظ ببعلبك ، أنشدنا جعفر بن علي ، أنشدنا السلفي ، أنشدنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأسدي ، أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه ( 4 ) : رغبت إلى الدنيا زمانا فلم تجد * بغير عناء والحياة بلاغ وألقى ( 5 ) ابنه اليأس الكريم وبنته * لدي فعندي راحة وفراغ

--> ( 1 ) الخبر بأطول مما هنا في " إنباه الرواة " 1 / 80 - 81 ، والجزء الأخير منه في " المنتظم " 8 / 188 . ( 2 ) " اللزوم " 2 / 575 . ( 3 ) في " اللزوم " : مع . ( 4 ) الأبيات الآتية مما لم يرو في الديوانين . ( 5 ) في الأصل : ألفي .